وصف القرآن للعلاقة الزوجية

نوفمبر 17th, 2008 كتبها أم عبد الرحمن نشر في , هدى للمتقين

بقلم أ- جاسم المطوع


قال لي صاحبي : سمعتك كثيراً تتحدث عن ( الحب ) بين الزوجين و أعتقد أن كلامك خطأ لأن الله تعالى عندما تحدث عن العلاقة الزوجية في القرآن لم يذكر لفظ ( الحب ) و إنما ذكر ( المودة و الرحمة ) لقوله تعالى: { وجعل بينكم مودة و رحمة } فإني لا أعتقد أن ( الحب ) ضروري بين الزوجين و إنما الأصل المودة و الرحمة .

قلت له : إن كلامك صحيح بعدم وصف الله للعلاقة الزوجية بلفظ ( الحب ) , و لكن هذا لا يعني إلغاء ( الحب الزوجي ) ( فالحب ) خلق مطلوب و مرغوب من الجميع فقد ذكره الله تعالى في القرآن في أكثر من آية مثل : { والله يحب المطهرين } { و الله يحب المحسنين } و عندما ذكر موسى - عليه السلام - في طفولته ذكر أنه حفظه ( بالحب ) { و ألقيت عليك محبة مني و لتصنع على عيني } بل و جعل الله تعالى من أبرز صفات من يختارهم لنصرة الدين ( الحب ) فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه} فماذا تقول بعد ذلك ؟

قال صاحبي : كنت أظن أن ( الحب ) لم يذكر في القرآن ..
قلت : بل و ذكر بالسنة كـذلك فقـد ورد بالحديث : « إذا أحب الله تعالى العبد نادى جبريل : أن الله تعالى ( يحب ) فلاناً فأحبوه ، فيحبــه جبــريل ، فينادي أهل السماء : إن الله ( يحب ) فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول بالأرض »

قال صاحبي : إذن ( الحب ) موجود بين الله و ملائكته و عباده ، فلماذا إذا لم توصف العلاقة الزوجية ( بالحب ) بالقرآن ؟

قلت : إذا لنتفق أن الله ذكر ( الحب ) في القرآن , و كذلك ذكر ( الحب ) في السنة بل أني سأسمعك حديث صريح عن وصف للعلاقة الزوجية ( بالحب ) و ذلك عندما تحدث النبي [ عن علاقته بخديجة -

المزيد


المرأة بين التحرير والتغرير

نوفمبر 9th, 2008 كتبها أم عبد الرحمن نشر في , هدى للمتقين

صور رومانسية 1

د. نهى قاطرجي 

لقد أخذت قضية تحرير المرأة حيزاً مهماً من تفكير الناس في العصر الحالي حتى عُقدت من أجل هذه القضية المؤتمرات والندوات التي تطالب برفع الظلم عن المرأة وإعطائها حقوقها التي حرمتها منها الأديان والأعراف والتقاليد.

وقد استفحل هذا الأمر حتى خرج عن إطار اللهو والتسلية لبعض النساء الفارغات عن أي عمل لتنعكس آثاره الخطيرة على المرأة بالدرجة الأولى، وإذا كنَّا في لحظة من اللحظات أُعجبنا بامرأة شابة تعمل شرطية على الطريق أو جندية تحمل السلاح ووجدنا في هذا الأمر قوة إرادة وتحدٍّ عند من فعلن هذا، فإن الأمر خرج عن إطار التسلية عندما  أصبحنا نرى امرأة أخرى عجوزاً  تبحث في القمامة أو تجوب الشوارع تجر عربتها الثقيلة لتؤمن رغيف خبزها.

إن الأمر  لم يعد لعبة ومزحة تتسلى بها الفتاة التي تخرجت من الجامعة لتثبت للناس أنه لا فرق بينها وبين الرجل في الذكاء والعطاء  فتنافس الرجل في وظيفة وتتساوى معه في أجر أو حتى تسلبه وظيفة بأجر أقل لتنفق ما تقبضه على الزينة والتبرج والترف بينما يكون الرجل الذي نافسته مسؤولاً عن أسرة، أو على الأقل يسعى لبناء أسرة. 

إن العمل بالنسبة للفتاة يبقى في إطار تمضية الوقت وإثبات الذات فترة طويلة من الزمن، حتى تصبح ذات يوم فتجد أن الوظيفة التي كانت تتسلى بها أصبحت تأخذ منها كل وقتها (من الفجر إلى النجر) فلا حياة اجتماعية ولا أصدقاء ولا فرصة حتى للتعرف على فتى الأحلام، فهي تعود من العمل متعبة فتنام كالقتيل، هذا الأمر لم يعد يرضي أحداً!  كيف ستمضي بقية عمرها! وكيف ستتعرف على فتى أحلامها الآتي على حصان أبيض! الأمر قد يطول على هذه الحالة! ولكن لا بديل آخر، فهي لا تستطيع أن تترك العمل وقد اعتادت أن تجد المال بين يديها ولا تستطيع أيضاً أن تعيش الفراغ في المنزل تنتظر فارس الأحلام الذي قد يتأخر في المجيء أو حتى لا يجيء! أما إذا جاء فانه يجيء بشروط، ففيما كان هو الذي يأتي على حصان أبيض لينقذ المرأة من وضعها الأسري، اختلف الوضع اليوم فأصبحت المرأة هي التي تأتي على حصان أبيض لتقدم للرجل حلولاً لمشاكله المادية، فيعملان معاً (من الفجر إلى النجر) لكي يصبح العمل بالنسبة للمرأة واجباً وليس تطوعاً.

ما ورد كان نموذجاً عن وضع من أوضاع المرأة المتحررة اليوم، ذكرتها كمقدمة للحديث عن قضية تحرير المرأة.

 أصل القضية

بدأت القضية مع المرأة الغربية، وهذا لا يعني أن المرأة المسلمة لم تكن تعاني من المشاكل والهموم، فلو كان هذا الأمر صحيحاً لما وجد هؤلاء الغربيون ثغرة يدخلون بها إلى مجتمعاتنا، ولكن الفرق بين الشرق والغرب شاسع، ذلك  أن المرأة في العالم الإسلامي لم  يكن لها قضية خاصة  إنما كانت القضية الحقيقية هي تخلف المجتمع وانحرافه عن حقيقة الإسلام،”وما نتج عن هذا التخلف في جميع مجالات الحياة، وما تحقير المرأة وإهانتها وعدم إعطائها وصفها الإنساني الكريم إلا مجال من المجالات التي وقع فيها التخلف عن الصورة الحقيقة للإسلام”.

إن الصورة الحقيقية للإسلام ممكن أن تُقرأ واضحة في كتب السِّيَر والتاريخ الإسلامي التي ذكرت كيف كان للمرأة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كيان مستقل عن الرجل تطالب بحقها الذي أعطاها إياه الإسلام بكل جرأة، فها هي تقف في وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه تطالب بحقها في صلاة الجماعة في المسجد كما فعلت عاتكة بن زيد، وها هي تمارس حقها بإدارة أموالها بمعزل عن زوجها كما فعلت ميمونة أم المؤمنين بجاريتها دون علم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكما فعلت أم سليم بنت ملحان التي أهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرسه هدية باسمها لا باسم زوجها، فقالت: “يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرؤك السلام وتقول: إنّ هذا منّا قليل يا رسول الله”.

هذا في الإسلام،أما في الغرب فإنه كان للمرأة بالفعل قضية ومعاناة، إذ إها كانت “في اعتقاد وعقيدة الأوروبيين حتى مئتي سنة مطيّة الشيطان، وهي العقرب الذي لا يتردد قط عن لدغ أي إنسان، وهي الأفعى التي تنفث السم الرعاف… في أوروبا (أيتها الأخوات) انعقد مؤتمر في فرنسة عام 568م، أي أيام شباب النبي صلى الله عليه وسلم، للبحث هل تعدّ المرأة إنساناً أم غير إنسان؟ وأخيراً قرروا: إنها إنسان خلقت لخدمة الرجل فحسب! 

والقانون الإنكليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته بستة بنسات فقط، حتى الثورة الفرنسية التي أعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة لم تشمل المرأة بحنوِّها، والقاصرون في عرفها: الصبي والمجنون والمرأة، واستمر ذلك حتى عام 1938 م، حيث عُدِّلت هذه النصوص لصالح المرأة”.

إن أصل القضية في الغرب يعود لاحتقار الكنيسة النصرانية للمرأة  احتقاراً جعل رجالها يبحثون إذا كان ممكناً أن يكون للمرأة روح، وهذا ما حصل “في مؤتمر “ماكون  Macon” وما شفع بالمرأة آنذاك هو كون مريم أم يسوع امرأة ولا يجوز أن تكون أم يسوع بلا روح”.

إن أصل القضية إذن بدأ من الديانة النصرانية حيث أساءت الكنيسة كمؤسسة في فهم الدين المسيحي في روحيته وأخذت تطبقه وفقاً لذهنية القائمين عليها، ومن هؤلاء  القديس بولس الذي قال: إن المرأة خُلقت للرجل، والقديس توما الأكويني الذي ذهب إلى أبعد من ذلك إذ صنّف المرأة بعد العبيد.

ولقد استمرت الكنيسة النصرانية في تغيير التعاليم الدينية وَفْقاً للمفاهيم والاعتبارات السائدة في البلدان التي كانت تريد السيطرة عليها فقدّست “مفهوم الأمومة مثلاً عندما أرادت السيطرة على الحضارة اليونانية، وألغت هذا التقديس عندما انتقلت إلى السيطرة على الحضارة الجرمانية، واستبدلته بالاعتبارات المعمول بها في هذه الحضارة حيث كان التقديس للملكية الخاصة ولاعتبار المرأة ملك الرجل وفي مصاف القاصرين” .

من هنا يمكن أن نستشف أن الفرق بين  المرأة الغربية والمرأة المسلمة يعود إلى الجذور، ومن هنا عدم صحة إسقاط الحلول الغربية على الوضع الإسلامي، فالوضع بين الحضارتين مختلف، والمرأة هنا غير المرأة هناك، وقد أكدت الراهبة “كارين أرمسترونغ”هذا الاختلاف بين ماضي المرأتين بما يلي: “إن رجال الغرب النصراني حين حبسوا نساءهم ومنعوهم من مخالطة  الرجال ووضعوهن في غرف منعزلة في جوف البيوت إنما فعلوا ذلك لأنهم يكرهونهن ويخافونهن ولا يأمنون لهن وَيَرَوْنَ الخطيئة والغواية كامنة فيهن، فهم يخرجوهن من الحياة بهذا الحبس إلى خارجها أو هامشها، بينما حجز المسلمون نساءهم في البيوت ولم يخرجوهن إلى الشوارع تقديراً لهن ولأنهم يعتبرون زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم حَرَماً خاصاً وذاتاً مصونة وجواهر مقدسة يصونونهن ويحملون عنهن عبء الامتهان في الأسواق والطرق”.

إن هذا الاختلاف لم يفهمه دعاة التحرر الذين حاولوا إسقاط حلول المجتمع الغربي على المجتمع الإسلامي، فلم يفهموا حرص الرجل على زوجته وحمايته لها، بل اعتبروا أن حجاب المرأة وعدم اختلاطها بالرجل يعود إلى عدم ثقة الرجل بالمرأة وخوفه منها، الأمر الذي جعلهم يرون أن المرأة مظلومة قد ظلمها الرجل عندما فرض عليها الحجاب وحرمها من إنسانيتها وقد تناسوا أنه “لم يكن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة فترفع المرأة قضيتها ضده لتتخلص من الظلم الذي أوقعه عليها، كما كان وضع القضية في أوروبا بين المرأة والرجل، إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها الذي لا تملك إن كانت مؤمنة أن تجادله سبحانه فيما أمر به، ويكونَ لها الخِيَرَةُ من الأمر”.

 تطور القضية

ساعدت الثورة العلمية التي حصلت في أوائل القرن الماضي الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص على المطالبة بالتحرر من الظلم الذي وقع عليها من الكنيسة، حيث كان لاستعانة الثورة الصناعية بالنساء من أجل التحرر من مطالب الرجال المالية دور مهم في خروج المرأة من قمقمها وسعيها لتغيير واقعها المعاش، فلم تجد عدواً تواجهه وتعتبره سبباً مباشراً لمعاناتها إلا الكنيسة التي كانت تحمي الرجال وتحثهم على ظلم النساء، مما جعل عدو النساء الأول هو الدين، فالمرأة  هي التي “تدفع ضريبة الانتماء الديني في هذا الواقع وتتحمل مآسيه أكثر من الرجل”. ومن هنا جاءت ضرورة نبذ الدين وتأييد النظريات العلمانية الحديثة التي تعتبر أن “الدين هو أفيون الشعوب”، وأن السبيل للنهوض بالأمم يكون بفصل الدين عن الدولة، هذا الأمر الذي دعا إليه المسيح عليه السلام نفسه عندما قال: ” دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله”.   

فالعلمنة إذن هي نبذ الدين و”إحلال العلم، في نموذجه الطبيعي، محل النص والإله في تفسير كل ما يختص ويتصل بالإنسان”، وقد بالغ كثير من العلماء في تقديس العلم إلى حد أَن اعتبروه ديناً جديداً، فقال أحدهم : “العلم الحديث هو إنجيل الحضارة الحديثة”، وقال آخر: “العلم الصحيح، أي العلم الاختياري، دين أيضاً” .

وهكذا  وجاءت نظرية التطور لـ “دارون” لتقول إن أصل الإنسان قرد  تطور مع الزمن إلى أن وصل إلى الحالة التي هو عليها الآن، لتعتمد على إيحاءين خطيرين كان لهما أثر في نصر نظرية المرأة الغربية الداعية إلى نبذ الدين، وهذان الإيحاءان هما:  

1-الإيحاء بالتطور الدائم الذي يلغي فكرة الثبات.

2- الإيحاء بحيوانية الإنسان وماديته وإرجاعه إلى الأصل الحيواني وإغفال الجانب الروحي إغفالاً تاماً.

وهكذا أصبح الإنسان الغربي بعد هذه النظرية العلمانية  “لا يستطيع تجنب اعتبار نفسه حيواناً” كما أصبح “التفسير التطوري لكل شيء هو العقيدة الجديدة للغرب”.

وقد استفادت المرأة ومن تبعها من دعاة التحرر من الرجال من هذه العقيدة الجديدة استفادة كبيرة،فاعتبرت أن النصوص التشريعية التي تختص بها لم تعد تصلح لهذا الزمن المتطور، وقالوا بنسبية القوانين والتشريعات والأخلاق مما يعني عدم صلاحية هذه التشريعات للتطبيق في هذا الزمن، لذلك كانت الدعوة من أجل الثورة، هذه الثورة التي وإن كانت ممكنة بالنسبة للمرأة النصرانية التي تدرك تماماً أن التشريع الكنسي تابع لأقوال العلماء إلا أنها صعبة بالنسبة للمرأة المسلمة التي تدرك أن التشريعات الإسلامية مستمدة من النصوص القرآنية، لذلك دعا أنصار تحرير المرأة  إلى رفع راية التطور التاريخي في حال أرادت المرأة مهاجمة النصوص الدينية، تقول إحدى دعاتهن: أنه “إذا ثارت المرأة اللبنانية وتعاونت المرأة المسيحية مع المرأة

المزيد


في الجرائم الجنسية من المجرم؟ ومن الضحية؟

يونيو 20th, 2008 كتبها أم عبد الرحمن نشر في , هدى للمتقين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: 
 أثارت تصريحات مفتي استراليا التي وصفت فيها المتبرجات بـ “اللحم العاري الذي يجذب إليه الذباب” حفيظة كثير من الدوائر المعنية بحقوق الإنسان في استراليا، كما أثارت هذه التصريحات حفيظة كثير من المنتسبين إلى الإسلام ولكن قلوبهم ومشاربهم غربية .

وقد تزامن ذلك مع حدوث واقعة يندى لها الجبين في عيد الفطر، حينما أقدمت فتاتان أرادتا أن تطبقا ما تسمعانه في وسائل الإعلام ليل نهار عن الجرأة المحمودة للفتاة ومزاحمتها الرجال في كل ميدان، فزاحمتا الرجال على شباك تذاكر السينما، وكان ذلك كافياً لكي تجتمع الكلاب على الفريسة.

وكان ما كان مما صورته كثير من مواقع الإنترنت التي يحررها محررون “متحررون” من دينهم أنه كان حفلة تحرش جنسي جماعي بكل النساء في الطرقات لا فرق بين متبرجة ومحجبة بل ولا منقبة، ولا فرق بين من تسير مع زوجها أو أبيها أو أخيها، ولم يقدموا تفسيراً واضحاً لعدم رصد أي محاولة دفع من الآباء والأزواج والإخوة عن أعراضهم في حالة صحة هذه الروايات التي لفقها هؤلاء لكي يسدوا الباب أمام أن تكون هذه الحوادث عبرة للفتاة المسلمة أن تعود على حجابها، وأن تهجر أماكن الفسق الفجور.

وقامت الدنيا
أقام القوم الدنيا ولم يقعدوها، ونحن معهم لو كانت هذه القومة من أجل الدعوة إلى منع مهيجات السعار الجنسي عن الشباب والفتيات ومنها السينما، ونحن معهم لو كانت الدعوة إلى عودة شبابنا وفتياتنا إلى الفضيلة فيلتزم هؤلاء بغض البصر، ويلتزمن أولئك بالحجاب.

وأما أن تتحول الدعوة إلى حماية حق الفتاة في الذهاب إلى السينما، بل ودخول الأفلام التي تفوح الإسقاطات الجنسية في إعلاناتها ثم المزاحمة على شباك التذاكر فلا. وعندما وجد بعض العقلاء الذين يقولون: إن اللوم يقع (ابتداء) على هؤلاء الفتيات، حذف دعاة الفتنة كلمة (ابتداء) أو ما في معناها وراحوا يصيحون ويشغبون: أنتم تلومون الضحية وتدافعون عن المجرم.

ريبة بمائة جلدة
وتزامن هذا أيضاً مع حكم أصدرته إحدى المحاكم السعودية في واقعة اغتصاب، رأى القوم فيه دليلاً آخر على أن المتشددين يعاقبون الفتاة الضحية، وخلاصة القصة أن “الفتاة المغتصبة كانت في موضع ريبة مع شاب فجاء سبعة آخرون فاغتصبوها”.

وكان الحكم بجلد المغتصبين كل واحد ألف جلدة تعزيراً لكونهم غير محصنين، ولأن المحكمة قد رأت أن حد الحرابة لا ينطبق عليهم، وكما قضت بجلد المغتصبة وصديقها كل مائة جلدة لوجودهما في موطن ريبة، ورغم وضوح علة الحكم على المغتصبة إلا أن القوم راحوا يسخرون من هذا الحكم الذي يعاقب الضحية فيمايرون.

ميزان الحرية الشخصية
وفي واقع الأمر أن القوم يؤمنون بما يؤمن به أسيادهم في أوربا، ومن ثم يقيسون الأمور بهذا المقياس، وهو ميزان الحرية الشخصية الذي يعطي الفتاة الحرية ليس في التبرج فقط، بل وفي الزنى وفي الفجور، ومتى تبرجت المرأة فللرجل أن يتلذذ بالنظر إليها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ لأنها قد أباحت زينتها للناظرين، ومتى تحركت شهوته وطلب ما هو أكثر من مجرد النظر فعليه أن يستعين بحيل أبطال الأفلام العاطفية في الإيقاع بفرائسهم، وليكن حذر فإنه إن لم يحكم شباكه جيداً ربما يجد نفسه متهماً بتهمة تحرش جنسي يكون هو متهمها الأول والأخير، وإن وصل إلى مقصوده فأفسدها وأفسدته فهذا هو غاية المنى عندهم وليس في الأمر ثمة جريم

المزيد


الميراث

يونيو 20th, 2008 كتبها أم عبد الرحمن نشر في , هدى للمتقين

نظام الإرث في التوراة والقرآن
 

الدكتور منصور العبادي

دكتوراه في الهندسة الكهربائية ـ خريج الولايات المتحدة الأمريكية

 أستاذ الهندسة الكهربائية جامعة العلوم والتكنولوجيا عمان الأردن

إن الذي يدرس نظام الإرث في القرآن الكريم ويقارنه مع ما ورد في التوراة وكذلك في الأنظمة الوضعية يتأكد له أن هذا النظام لا يمكن أن يكون من وضع البشر وخاصة أنه جاء عن طريق رجل أمي عاش في وسط أمة أمية. هذا بالإضافة إلى أن التوراة والإنجيل والتي طالما تشدق بعض أتباعهما بأن محمد صلى الله عليه وسلم قد أخذ محتويات القرآن الكريم منهما يخلوان تماما من مثل هذا النظام البديع.

وسيتبين من الشرح التالي كيف أن نظام الإرث في التوراة وكذلك في بعض الأنظمة الوضعية قد حرمت أقرب المقربين للمتوفي وهم أبوه وأمه وزوجته من الميراث بمجرد وجود ابن أو ابنه له ولم تراعي ما سيؤول إليه حالهم بعد وفاة من قد كان في الغالب يعيلهم.

لقد تحول كثير من عقلاء أهل الكتاب منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا إلى دين الإسلام بسبب كمال النظام التشريعي فيه وعلى الخصوص نظام الإرث بعد أن تأكد لهم أن مثل هذا التشريع لا يمكن أن يسن من قبل رجل أمي.

بل مما زاد من دهشتهم وإعجابهم أن نظام الإرث هذا والذي تم فيه معالجة جميع الاحتمالات الممكنة لحالات الورثة من الدرجة الأولى قد تمت صياغته في عشرة أسطر فقط. إن مجرد استخدام الكسور كالنصف والثلث والربع والسدس والثمن في نظام الإرث في زمن يجهل فيه البشر وخاصة العرب منهم مثل هذه العمليات الحسابية لهو أكبر دليل على أن هذا النظام لا يمكن أن يكون قد تم وضعه من قبل رجل أمي.

لقد كان من السهل لو كان هذا النظام من وضع رجل أمي أن يقع في ورطة حسابية باستخدام نظام الكسور هذا ولكن الدارس المتفحص لنظام الإرث في القرآن يكتشف مدى الدقة التي تم بها اختيار حصص الورثة باستخدام الكسور.

ومما يؤكد هذا الأمر أننا نجد اليوم ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين بعض المتعلمين والذين درسوا الحساب لمدة طويلة في المدارس والجامعات لا يستطيعون التعامل مع نظام الكسور هذا.

وسنستعرض أولاً نظام الإرث المذكور في التوراة ونبين ما فيه من خلل ثم نشرح نظام الإرث المذكور في القرآن ونبين ما فيه من ميزات وأخيرا الاستشهاد بقول المفكر العظيم الشهيد سيد قطب في تعليقه على نظام الإرث في الإسلام وذلك في تفسيره القيم (في ظلال القرآن).

لا يوجد أي نص في أناجيل النصارى يتعلق بنظام الإرث ولذلك فقد اعتمد أهل الإنجيل في قوانين إرثهم على ما جاء في التوراة كما أمرهم عيسى عليه السلام بذلك.

وفي التوراة ورد نظام الإرث في سفر العدد حيث ذكر ما نصه:

1 فَتَقَدَّمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ بْنِ حَافَرَ بْنِ جِلعَادَ بْنِ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى مِنْ عَشَائِرِ مَنَسَّى بْنِ يُوسُفَ. وَهَذِهِ أَسْمَاءُ بَنَاتِهِ: مَحْلةُ وَنُوعَةُ وَحُجْلةُ وَمِلكَةُ وَتِرْصَةُ. 2 وَوَقَفْنَ أَمَامَ مُوسَى وَأَلِعَازَارَ الكَاهِنِ وَأَمَامَ الرُّؤَسَاءِ وَكُلِّ الجَمَاعَةِ لدَى بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ قَائِلاتٍ: 3أَبُونَا مَاتَ فِي البَرِّيَّةِ وَلمْ يَكُنْ فِي القَوْمِ الذِينَ اجْتَمَعُوا عَلى الرَّبِّ فِي جَمَاعَةِ قُورَحَ بَل بِخَطِيَّتِهِ مَاتَ وَلمْ يَكُنْ لهُ بَنُونَ. 4 لِمَاذَا يُحْذَفُ اسْمُ أَبِينَا مِنْ بَيْنِ عَشِيرَتِهِ لأَنَّهُ ليْسَ لهُ ابْنٌ؟ أَعْطِنَا مُلكاً بَيْنَ أَعْمَامِنَا». 5 فَقَدَّمَ مُوسَى دَعْوَاهُنَّ أَمَامَ الرَّبِّ. 6 فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: 7 «بِحَقٍّ تَكَلمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ فَتُعْطِيهِنَّ مُلكَ نَصِيبٍ بَيْنَ أَعْمَامِهِنَّ وَتَنْقُلُ نَصِيبَ أَبِيهِنَّ إِليْهِنَّ. 8 وَتَقُول لِبَنِي إِسْرَائِيل: أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَليْسَ لهُ ابْنٌ تَنْقُلُونَ مُلكَهُ إِلى ابْنَتِهِ. 9 وَإِنْ لمْ تَكُنْ لهُ ابْنَةٌ تُعْطُوا مُلكَهُ لِإِخْوَتِهِ. 10 وَإِنْ لمْ يَكُنْ لهُ إِخْوَةٌ تُعْطُوا مُلكَهُ لأَعْمَامِهِ. 11 وَإِنْ لمْ يَكُنْ لأَبِيهِ إِخْوَةٌ تُعْطُوا مُلكَهُ لِنَسِيبِهِ الأَقْرَبِ إِليْهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَيَرِثُهُ». فَصَارَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل فَرِيضَةَ قَضَاءٍ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.

ومن الواضح من هذا النص أن نظام الإرث عند أهل الكتاب نظام بدائي لا يعالج كثير من قضايا الإرث فالشخص عندما يموت قد يترك وراءه زوجة وأبناء وبنات وأب وأم وأخوة وأخوات وأعمام وعمات أو ما وراء ذلك من أقارب ولا يبين هذا النص نصيب كل منهم. وفي نظام الإرث هذا فإن الميت ذكرا كان أم أنثى إذا ترك أولادا ذكورا فإنهم يستأثرون بكامل التركة يتقاسمونها بينهم ولا نصيب فيها لغيرهم من الورثة كأبيهم وأمهم وأخواتهم وزوجات أبيهم.

وفي غياب أبناء للميت فإن التركة تؤول لبناته أو بناتها يتقاسمنها بينهن ولا نصيب لغيرهن من الورثة مهما كانت درجة قرابته.

وفي حالة غياب البنات تنتقل التركة لإخوانه الذكور فقط ولم يبين النص كيف يتم تقسيم التركة في حالة غياب الأبناء والبنات مع وجود أب الميت وإخوانه.

وفي غياب الأخوة تنتقل التركة لأعمامه الذكور فقط ولم يبين النص كيف يتم تقسيم التركة في حالة غياب الأبناء والبنات مع وجود أب الميت وأعمامه.

إن أول المظلومين في نظام الإرث هذا هما الأب والأم فقد يكون ابنهما المتوفى هو العائل الوحيد لهما وقد يكونان كبيرين في السن وبموت هذا الابن تتوزع تركته ولا نصيب لهما فيه رغم ما بذلاه من جهد ومال في تنشئته حتى بلغ سن الرشد.

بل الأغرب من ذلك أن تركة المتوفى قد تذهب إلى أعمامه ولا ينال أبيه وأمه منها شيئا كما هو واضح من ظاهر النص والذي أعتقد جازما أنه نص محرف فالله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يظلم أحد في تشريعاته.

أما ثاني المظلومين فهي الزوجة فلا نصيب لها بتاتا في نظام الإرث هذا فربما كانت تعيش في رغد من العيش مع زوجها وبمجرد موته فإن مصيرها التشرد خاصة إذا لم يكن لها أبناء أو بنات وستموت قهرا وهي ترى أخوة زوجها أو أعمامه يتقاسمون تركته بينما لا تنال هي منها شيئا وقد تكون ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تحصيل هذا المال.

أما ثالث المظلومين فهن بنات وأخوات وعمات الميت فلا نصيب للبنات أبدا مع وجود الأبناء وكذلك الأخوات لا نصيب لهن مع وجود الإخوة والعمات لا نصيب لهن مع وجود الأعمام.

إن نظام الإرث المستخدم حاليا في الدول الغربية التي تدين بالمسيحية لا يختلف كثيرا عن النظام المذكور في التوراة فعلى سبيل المثال فإنه في قانون الإرث الفرنسي لا ترث الزوجة زوجها ولا يرث الزوج زوجته ولا يرث الأب والأم شيئا من تركة ابنهما بوجود أي ولد أو بنت له حيث يتقاسم الأبناء والبنات التركة بينهم للأنثى مثل حظ الذكر.

وفي غياب ذرية المتوفي فإن الأب والأم يتقاسمان التركة مع أخوة وأخوات المتوفى فيأخذ الأب الربع والأم الربع ويتقاسم الأخوة والأخوات النصف المتبقي من التركة للأنثى مثل حظ الذكر وفي غياب أب وأم وأخوة وأخوات المتوفى يتقاسم الأعمام والعمات التركة.

لقد كان نظام الإرث عند العرب أقرب ما يكون لنظام الإرث المذكور في التوراة فلا نصيب للنساء في التركة مع وجود الورثة من الرجال وغالبا ما يستحوذ الكبار من الأبناء على نصيب الصغار منهم.

ولهذا فقد كانت مهمة تغيير نظام الإرث هذا من أصعب المهام التي واجهها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة أن اليهود الموجودين في المدينة يعملون بنظام توريث مستمد من التوراة وهو مشابه للنظام الذي تتبعه العرب في جاهليتهم.

لقد كان من السهل جدا أن تعترض العرب على نظام الإرث الجديد ب

المزيد





من أراد زاداً فالتقوى تكفيه ***** من أراد عزاً فالاسلام يكفيه من أراد عدلاً فحكم الله يكفيه ****** من أراد أنيساً فذكر الله يكفيه من أراد جليساً فالقران يكفيه ****** من أراد واعظاًفالموت يكفيه من أراد غنى فالقناعة تكفيه ***** من أراد زينة فالعلم يكفيه من أراد جمالاً فالاخلاق تكفيه ***** من أراد راحة فالاخرة تكفيه