
في غزة المحاصرة باتت الوجوه تخشى الابتسام قليلاً، فتجني بعده حزنًا لا يغادرها أبدًا فأحداث الحزن كثيرة، تبدأ عند الحصار الخانق الذي لف تفاصيل الحياة الفلسطينية وتنتهي على أعتاب الممارسات الصهيونية المتكررة والمبتكرة في وأد طموح وأحلام الفلسطينيين جميعهم في مقبرة جماعية لا يخرجون منها أبدًا.
هناك طفلٌ ما ألف بعد شظف الحياة ولا حتى نعيمها يقبع خلف غمامة سوداء يرنو إلى نسمة تحرك غمامات السماء فتساقط عليه قطرات مطر تغسل ملامح الحزن في وجهه فيبدو كزهرة الأقحوان البري يشع بريقًا إذا ما تساقطت عليها قطرات الشمس الدافئة، وهناك أمٌ حلمت يومًا بزفاف ابنتها إلى عريسها ، لكنها أبدًا ما حققت الحلم والأسباب يرويها شبح الحصار، وهناك أيضًا شاب بترت أحلامه على أعتاب البطالة، وانعدام فرص العمل، وأبٌ نسج من بياض الأحلام تفاصيل مستقبل أولاده، لكنها تحولت إلى بحرٍ من دموع وألم وعجز في ظل فقره المدقع الذي جناه عليه الحصار.
في ظل حالة الحصار الصهيوني الضاربة في جراح الأسرة الفلسطينية النازفة عجز رب الأسرة ماديًاعن توفير متطلبات الحياة الكريمة لأسرته؛ بسبب حالة الفقر والبطالة التي استشرت ملامحها في المجتمع الفلسطيني بنسبة تجاوزت الـ 80% للفقر والـ 50% للبطالة.
نطرح خلال التحقيق التالي تساؤلاً كبيرًاحول كيفية عيش الأسرة الفلسطينية تحت وطأة الحصار؟!. تتوه بنا التفاصيل بين وضع اقتصادي ونفسي واجتماعي يصبون جميعهم في بوتقة الألم والمعاناة المجبولة بروعة الصمود والأمل ..تابع معنا :
وفقًا لدراسة أعدها مؤخرًا د. سمير قوته - رئيس قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية - حول “تأثير الحصار وانعكاساته على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بمدى جودة حياة الأسرة الفلسطينية في قطاع غزة”، فإن الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على الفلسطينيين أدى بـ84% من الأسر الفلسطينية إلى تغيير أنماط حياتها، بينما أجبر93% من الأسر على التنازل عن الكثير من متطلبات المعيشة اليومية لهم، وأشار ” قوته ” ضمن نتائج دراسته إلى ارتفاع درجة التوتر واليأس، وعدم الاطمئنان للمستقبل لدى أفراد المجتمع الفلسطيني؛ مما ألقى بظله الثقيل على انخفاض جودة الحياة الأسرية بمختلف مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، لافتًا إلى أن الفلسطينيين استطاعوا احتمال كافة ألوان الضغوطات التي أثمرها الحصار بفضل قدرتهم الفائقة على الصبر، وإبداعهم في إيجاد آليات للتوافق مع الواقع المرير الذي يعيشون تفاصيله، وبشيء من التفصيل يقول: “تغلبوا على انقطاع التيار الكهربائي بالعودة إلى الحياة البدائية عبر استخدام الشموع ومصابيح الكاز، وتغلبوا على انقطاع الغاز الطبيعي بإشعال النار، واستخدامها في أعمال الطهي والتدفئة”، وأكد ” قوته ” عبر نتائج دراسته أن الأمل النابض في قلوب الفلسطينيين هو أساس تمتعهم بصحة نفسية جيدة، وهو المحرك الأساسي لزيادة قدرتهم على المواصلة والبحث الدائم عن حلول وبدائل لما يعانونه من مشكلات من شأنها أن تمثل خطرًا على حياتهم.
تفاصيل خارطة المعاناة
إن كنت فقيرًا، قد تسخط على الأغنياء المقتدرين، لكنك لست وحدك من تعاني الفقر؛ فالكل حولك يشكو ذات الألم، لذلك تشعر بالرضا، وتحاول بما لديك من إمكانيات سد احتياجاتك الضرورية، والتخلي عن الكماليات جميعها، وأقل الضروريات في بعض الأحيان، وتستبدلها بأخرى تؤدي ذات الغرض، لكنها في نفسك تزيدك فخرًا وعزًا وكبرياءً وتحديًا.
“وطأة











.gif)
.gif)



































