الحب في بيوت المؤمنين
من أشهر قصص الحب التي شاعت بين الناس،قصة قيس -
وليلى ابنا العم ، اللذان كانا يلعبان معا في الصبا ،
ويرعيان الغنم في البادية ، ولكن هذه القصة انتهت بكارثة
فحينما فَقَد قيس الأمل في الزواج من ليلى، ساءت حاله ،
وهام على وجهه في الصحراء ، حتى مات في وادٍ مهجور .
أما قصص الحب الرائعة التي نشأت في بيوت المسلمين
الصالحين ، فإنها لم تنتهي ، ولم يسدل الستار على
فصلها الأخير رغم أنها بدأت منذ أكثر من ألف وأربعمائة
سنة، لها بداية ، بلا نهاية بدأت في الأرض وتستمر حتى
في جنات الخلد إن شاء الله ، نختار منها قصة أبي الدرداء
وأم الدرداء رضي الله عنهما.
عاشت ام الدرداء مع زوجها الصحابي الجليل
رضي الله عنه حياة سعيدة أحبت حياة العالم
العابد الزاهد المجاهد، كان زاهدا في حالات العسر واليسر ،
حتى أنها سألته يوما أن يأتي لها بخادم، ولكنه كره لها
ذلك،ليس بخلا عليها ، ولكن حبا فيها ، أملا في درجات
عالية في الجنة .
فما كان ردة فعلها ؟ هل غضبت وثارت وقالت له :
لم أر معك يوما هنيئا منذا أن تزوجتك؟ لا .
بل امتثلت وهي راضية سعيدة. وبلغ حبها له درجات
عالية ، فلم تكتف بحياتها معه في الدنيا، بل تمنت أن
تستمر معه في الآخرة .. في الجنة .
توجهت الى الله بالدعاء ، أن يحقق لها هذه الامنية ،
قالت : اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا،
اللهم فاني اخطبه إليك فأسألك ان تزوجنيه
- أي تزوجني إياه- في الجنة ، كانت هذه رغبة
أبي الدرداء أيضا ! نصحها بما ينبغي أن تفعله ،
أملا في تحقيق أمنيتها ن قال لها : فإن أردت ذلك ،
وكنت أنا الأول ، أي وإن سبقتك في الرحيل عن
الدنيا فلاتزوجي بعدي.
كانت ام الدرداء صادقة فيما تقول . ورغم أنها كانت
ذات حسن وجمال ، إلا أنها عقدت العزم, على ألا
تتزوج بعده . أملا في أن يكرمها الله بلقائه في الجنة ،
لذا أرادت أن تعرف : من أي تنفق؟ سألته قائلة إن
احتجت بعدك. أآكل الصدقة؟ فقال لها : لا .
المزيد