
د. حمدي شعيب
رجاء حيي.. وسؤال خجول.. وصرخة صامتة!
فهو أولاً: رجاء حيي، مكبوت، ومحبوس استشففته تحت دموع بعض الزوجات الفضليات!
وهو ثانيًا: سؤال خجول، استقرأته؛ وهو يحاول على استحياء من صاحبته، أن يترجم بعض أحاسيسها الدفينة القاسية، التي تراكمت على مر سنين العشرة.
ثم هو ثالثًا: صرخة صامتة؛ سمعتها، وهي تتجاوز جدار الجليد الزوجي، وتخترقه؛ لتسمع من يفهم، وتستوضح من جرَّب؛ لأن يرحم هذه المشاعر المؤلمة الدفينة، التي حبستها هذه الحياة الزوجية الثلجية.
المنظومة البشرية المحترمة!
باقة صغيرة من الأبناء الأحباب، أكبرهم يدرس في إحدى كليات ما يسمونها بكليات القمة المرموقة!
أما عن الزوج؛ فهو رجل طيب خلوق، محترم، وملتزم، ويقدس حياته الزوجية - كما يقولون - ويحب زوجته وأبناءه حبًا جمًا، ينتسب إلى أسرة طيبة محترمة، وذو مركز اجتماعي محترم، عائد مادي محترم؛ أهَّل هذه الأسرة لمعيشة كريمة محترمة، وله علاقات اجتماعية - أيضًا - محترمة.
فهو إذن منظومة بشرية محترمة متحركة.
بقعة خجولة.. على ثوب أبيض
ولكن.. هل تدرون ما المشكلة التي أثمرت هذه الهموم المتراكمة - في اللاوعي عند الزوجة الفاضلة - من طول هذه العشرة المباركة والمحترمة؟!
وما هذه البقعة الداكنة الخجولة والقاسية في هذا الثوب المحترم الكريم؟!
إنها - وقد نعتبرها - من بعض جوانب هذه المنظومة البشرية المحترمة، وقد تكون من سمات هذه الشخصية المحترمة.
إنها - ويا للعجب - عدم القدرة عن التعبير عن هذه المشاعر الكريمة المحترمة.
فالمشاعر موجودة وغنية، ويطفح بها قلبي الزوجين، بل والأسرة كلها!
والحب ينشر ظلاله على أجواء هذا البيت الكريم!
ولكنه الفقر المدقع.. والشح البالغ.. والبخل الشديد.
فهو الفقر في ترجمة هذه المشاعر الفيّاضة إلى لمسات حانية.
وهو الشح في التعبير عن مكنونات القلوب السامية إلى كلمات ودودة.
وهو كذلك البخل في تحويل هذه المشاعر الدفينة الراقية إلى سلوكيات دافئة!
سلام عليك.. أبا الأنبياء
يا الله! الآن، والآن فقط، تذكرت رد أبي الأنبياء إبراهيم (عليه السلام): {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة: 260).
وتذكرت المغزى التربوي الراقي لقوله (صلى الله عليه وسلم): «نحن أحق بالشك من إبراهيم؛ إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة: 260)، ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبث في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي».
فماذا عن الرسائل السلبية لهذا الفقر المشاعريّ والشح التعبيري؟
ونقصد بها تلك التراكمات النفسية القاسية؛ التي تتولد في العقل الباطن أو اللاوعي عند الزوجة؛ كرد فعل لسلوكيات الزوج المبهمة، عندما ينعقد لسانه عن مجرد النطق بكلمة تطمئن رفيقته على شعوره نحوها، وتتحجر نظراته عن مجرد نظرة ود تسعدها، وتخبرها بمدى حبه لها. وتتسمَّر جوارحه عن مجرد لمسة حانية تشعل حرارة جوانحها الرقيقة، وتشل يديه عن مجرد لمسة ودودة تشعرها
المزيد