جرحى ومعاقون
كتبهاأم عبد الرحمن ، في 10 فبراير 2008 الساعة: 07:13 ص
[ 18/08/2007 - 11:00 م ]
كل الكلمات المسخّرة للتعبير والوصف تعجز أمام الواقع الذي يعيشه الجرحى المعاقون الذين تسبب الاحتلال الإسرائيلي ببتر أجزاءٍ من أجسادهم خلال اجتياحاته واعتداءاته المتكررة على الأراضي الفلسطينية، لكن الأصعب من ذلك هو شعورهم بالعزلة عن المجتمع وإهمالهم من قبل كافة الجهات التي يفترض أن توليهم عنايةً واهتماماً.
للحظات فقط.. تجلس مع نفسك وتفكر فيهم.. بأجزائهم التي بترت فضمّتهم إلى قائمة المعاقين.. تتدافع في ذهنك التساؤلات التي تحتاج إلى إجابةٍ وقتية.. من الذي يعينهم على قضاء حوائجهم؟.. كيف ينظر المجتمع إليهم؟! ماذا عن مستقبلهم؟! شبابهم؟ حياتهم العملية والاجتماعية؟… وغيرها من التساؤلات.. التي قد تكون الإجابة عنها أصعب بكثير من القدر الذي نتخيله.
تقبل المعاقين
الزواج.. مرحلةٌ مهمة في حياة أي شاب.. ولكن مثل هؤلاء الشباب.. كيف تكون فكرة الزواج بالنسبة لهم.. وهل من متقبل لهم بين المتقدم إليهم وهم الذين يعانون "نقصاً جسدياً" لا يد لهم فيه؟..
تقول الفتاة رغدة عمر (22 )عاما لفلسطين :"لا أستطيع أن أوافق على شابٍ عاجزٍ بترت إحدى أطرافه، لأن طموحي يجذبني إلى أشخاص أفضل"، وتتساءل مستنكرةً:"ما الدافع الذي يجعلني أرتبط بشخص مثله؟".
وعلى الوجه المقابل هناك من الفتيات من توافق إذا ما تقدم لخطبتها شابٌ معاق نتيجة إصابةٍ تعرض لها، حيث تؤكد ناهد عبد المنعم (19) عاماً أنه لا مانع لديها من الارتباط بشخص معاق بترت ساقه نتيجة جرائم الاحتلال، مؤكدةً أن ذلك ليس بدافع الشفقة بل بدافع حب فلسطين، قائلةً :"هم ضحوا بأغلى ما عندهم من أجل هذا الشعب وبالمقابل يجب أن نضحي لأجلهم".
وترى الفتاة ناهد أن حياة المعاقين والجرحى تكاد تكون عادية لولا عدم تعاطف المجتمع معهم وتكاتفه تجاههم، وتساءلت بحرقة :"لماذا لا يتعاطف المجتمع معهم، ولماذا ترفض بعض الفتيات الارتباط بمعاقين".
وقالت :"هذا الشاب الذي بترت ساقه مثلاً ألا يستطيع أن يركب ساقاً صناعية ويمشي بها مشيةً لاتفرق كثيراً عن مشية أي شخص عادي", مضيفةً:"لماذا نحرم الشاب المعاق من تحقيق طموحه في الحياة؟، أليس من حق هؤلاء الشباب رفع رايات النصر عالياً والتمسك بأبسط حقوقهم ألا وهو وقوف المجتمع بجانبهم وفتح جميع المجالات لهم كي يكملوا مشوار حياتهم".
أمل رغم المعاناة!!
في العالم الغربي عندما يصاب أحد مقاتلي الدولة فإنه يحصل على أوسمة شرف وآلاف من الجوائز التي تجعله في قمة السعادة، لأن مجتمعه لم يتخلّ عنه، فلم لا نكون مثلهم.. سؤال يردده غالبية من ابتلاهم الله بإعاقة حركية دائمة نتيجة الاحتلال أو لأسباب مرضية أو حتى لحوادث عرضية.
معين العثامنة شابٌ بترت ساقه نتيجة إصابة مباشرة من قذيفة إسرائيلية خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيت حانون العام الماضي، يعتبر إصابته "ثمناً" زهيداً يقدمه لوطنه الذي يستحق منه كل غال ونفيس.
معين العثامنة الذي كان يشغل منصب حارس مرمى فريق أهلي بيت حانون نموذج حي لمئات الشبان الذين تسببت رصاصات الاحتلال وقذائفه في بتر أجزاء من أجسادهم وأصابتهم بإعاقات حركية دائمة، وواحد أيضاً ممن يجدون صعوبةً كبيرة في استقاء موافقة أهالي الفتيات اللواتي يتقدم لخطبتهن.
وأوضح العثامنة "لفلسطين" أن عزيمته وقوة إيمانه بالله وتشجيع الأهل والأصدقاء ساعده على متابعة دراسته الثانوية , مضيفاً :"لا أزال أمارس هوايتي في مجال تدريب حراس مرمى النادي من الأشبال ببيت حانون".
وأعرب العثامنة عن أمله في أن يجد من يمد له يد العون من الجمعيات الخيرية، ويتكفل بمصاريف دراسته الجامعية كي يستطيع مساعدة أشقائه الصغار بعد رحيل والده وبعد أن أصبح المعيل الوحيد لأسرته وهو.. معاق.
اما والدة معين فلا زالت الحسرة والألم تعتصر قلبها وهي تنظر لإصابة ابنها معين على الصعيدين الاجتماعي والنفسي، فقالت والدموع تنهمر من عينيها :"أتمنى أن أجد بنت الحلال التي تشاركه حياته وترافقه في مشواره الطويل، وتقبل بوضعه كما هو، أعرف أن الأمر صعب لكنني أتمنى حقاً".
مواقف متناقضة!!
أفراد المجتمع منقسمون بين أنفسهم في النظرة لذوي الاحتياجات الخاصة، فهناك من يشجع على ضرورة الوقوف معهم ومساعدتهم والأخذ بيدهم وهناك من أولياء الأمور من يرفض تقبل فكرة ان تعيش ابنته مع معاق حركيا كما يقول الأستاذ الجامعي (س . م ) في رده على سؤال حول ان كان يقبل بتزويج ابنته لشاب بترت ساقه فأجاب بالرفض وتمادى قائلا "لقد طلب يد ابنتي مهندسون وأطباء ورفضتهم، فكيف لي أن أعطيها لمعاق؟!".
الثقافة السائدة لدى المجتمع تساهم في زيادة شعور المعاقين بالعزلة وإحساسهم بأن الجميع قد تخلى عنهم، لا سيما عندما يلح عليهم الشعور بالألم في حال قوبلوا بالرفض في مسألة الزواج، لكن الأمر يحتاج إلى تعديل في ثقافة المجتمع نحو النظرة إلى المعاق الذي من حقه أن يتمتع بحياة خاصة كغيره من بنى البشر…..وحتى يأتي الوقت الذي ينال فيه كل معاق حقوقه على الصعيد الاجتماعي أو المادي التي كفلها القانون له فإنه يجب ألا يتخذ دور المتفرج، بل عليه أن يبادر نحو هذا التغيير بإثبات انه قادر على الإنتاج وجدير بالحياة أيضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بيوت فلسطين | السمات:بيوت فلسطين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج











.gif)
.gif)




































































